يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

189

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى [ آل عمران : 39 ] الآية ، قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ [ آل عمران : 40 ] الآية قال الحسن : أراد أن يعلم كيف وهب له ذلك وهو كبير وامرأته عاقر ليزداد علما ثم سأل الآية : قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [ آل عمران : 41 ] عوتب فأخذ بلسانه فجعل لا يفيض الكلام وإنما عوتب لأن الملائكة شافهته بيحيى مشافهة فسأل الآية كما تقدم . وجاء في سورة كهيعص : ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا [ مريم : 10 ] يعني صحيحا لا يمنعك الكلام مرض . وأما ركزا : من قوله تعالى : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [ مريم : 98 ] فمعناه هل ترى منهم من أحد أو تسمع لهم صوتا . والركز في اللغة : الصوت الخفي . وقيل : صوت وقع الأقدام . وأما زُبُراً [ المؤمنون : 53 ] : فجمع زبور ؛ وهو : الكتب . يقال زبرت وكتبت بمعنى . وأصل الزبر : الزجر ، وسمي الكتاب به لأن الزجر فيه ، ويقال : زبر فلان فلانا ، إذا انتهره ، وقد تقدّم في حديث ابن عمر : فزبره عبد اللّه وقال : أقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتقول لا أدعهن ، يعني النساء في خروجهن إلى المسجد . وجاء في الحديث : لا زبر له ؛ بفتح الزاي وتسكين الباء ؛ وفسره الراوي لا عقل له . والزبر ؛ بفتح الباء : قطع الحديد واحدتها زبرة . وهي التي أعدها ذو القرنين لبناء سد يأجوج ومأجوج ، ولم يبن بها زبرا بل صيرها لبنا ، وحينئذ صح له بها البناء . ذكر أبو عبيد البكري أن معاوية رضي اللّه عنه أرسل خمسة وعشرين رجلا إلى سد يأجوج ومأجوج ينظرون كيف هو ، وكتب إلى ملك الخزر أن يجاوز بهم إلى من خلفهم ، وأهدى إليه هدايا ، فوصلوا إليه ورجعوا بصفته . وكذلك فعل الواثق باللّه تعالى أيضا ، وجه إليه خمسين رجلا ، ومكثوا في الطريق صادرين وواردين ثمانية وعشرين شهرا ، وكان المقدّم عليهم سلام الترجمان . ووصف أيضا صفته ، وما رأى في طريقه من العجائب ، وحدّث أنه انتهى مع أصحابه إلى حصن يقرب من الجبل الذي هو آخر الصدفين ، وبه قوم مسلمون يتكلمون بالعربية وبالفارسية ، يقرؤون القرآن ، ولهم مساجد ، فسألونا : من أين أقبلنا ؟ فأخبرناهم إنا رسل أمير المؤمنين ، فجعلوا يتعجبون ويقولون : أمير المؤمنين ! . ونقول : نعم . فيقولون : شيخ هو أوشاب ؟ . فقلنا : شاب . فعجبوا أيضا . وذكر أيضا أنه رأى آلة البناء من قدور الحديد ، ومغارف الحديد ، وبقايا من لبن